السيد علي الحسيني الميلاني

281

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

الثانية : رأي الإمام الباقر في نزول الآية ولقد ذكر بعضهم كالجصّاص في عبارته المذكورة الإمام أبا جعفر الباقر عليه السلام في القائلين بنزولها في أمير المؤمنين عليه السلام ، وبه يرد على ما نقله الدهلوي في ( التحفة الاثني عشرية ) عن تفسير النقّاش أنّه عزا إلى الإمام قوله بأنّ المراد عموم المؤمنين ، فقيل له : الناس يقولون إنّها نزلت في خصوص علي ، فقال : علي من المؤمنين . هذا ، مضافاً إلى تكلّم القوم في النقاش وتفسيره المسمّى « شفاء الصدور » ، فالبرقاني يقول : كلّ حديث النقاش منكر ، وليس في تفسيره حديث صحيح ، ووهّاه الدارقطني ، واللالكائي يقول : تفسير النقاش إشفي الصدور لا شفاء الصدور ، والخطيب يقول : في حديثه مناكير بأسانيد مشهورة ، وطلحة بن محمّد الشاهد يقول : كان النقاش يكذب في الحديث ، والذهبي يقول : قلبي لا يسكن إليه وهو عندي متّهم ( 1 ) . الثالثة : الخبر في شعر حسّان وغيره ذكر الحاكم الحسكاني أنّ الصحابي حسان بن ثابت نظم هذه المنقبة في شعر له ، فأورده ، ثمّ أورد شعراً آخر قيل أيضاً في هذه القضيّة ، وهناك أشعار أُخرى لشعراء كبار من المتقدمين والمتأخرين ، مذكورة في الكتب المطوّلة ، فلتراجع . الرابعة : قول النبي في الواقعة : من كنت مولاه فعلي مولاه جاء في رواية الطبراني في الأوسط ، ورواية جماعة آخرين كما في الدر المنثور : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال بعد نزول آية الولاية في قضيّة تصدّق الإمام : من كنت مولاه فعلي مولاه ، وقوله هذا ممّا يؤكّد دلالة الآية على الإمامة . وهذا المورد أحد موارد قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من كنت مولاه . . . وإن كان المشهور من بينها يوم غدير خم .

--> ( 1 ) لاحظ الكلمات في سير أعلام النبلاء 15 / 573 ، لسان الميزان 5 / 137 .